السيد علي الطباطبائي
36
رياض المسائل
ثم إن ظاهر النصوص المزبورة كغيرها ، والآية الكريمة بمعونة التفسير الوارد عن أهل العصمة - سلام الله عليهم - امتداد وقت إجزاء الظهرين إلى الغروب ، والعشائين إلى انتصاف الليل ، وجواز تأخير كل منهما إلى كل منهما ولو اختيارا خلافا لنادر في المغرب ، فوقتها عند الغروب ، وهو مع جهالته - وإن حكاه القاضي ( 1 ) - ومخالفته النصوص المتقدمة ، والصحاح المستفيضة ، وغيرها من المعتبرة : في أن ( لكل صلاة وقتين ) ( 2 ) وغيرها من النصوص المعتبرة الصريحة شاذ ، اتفق الأصحاب في الظاهر على خلافه وإن اختلفوا من وجه آخر ، كما سيظهر . والصحيحان الموافقان له محمولان على استحباب المبادرة مؤكدا . وللشيخين ، وغيرهما من القدماء فلم يجوزوا التأخير عن الوقت الأول اختيارا ( 3 ) ، للنصوص المستفيضة ، وفيها الصحيح ، وغيره : منها : لكل صلاة وقتان ، وأول الوقت أفضله ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا ، إلا في عذر من غير علة ( 4 ) . ومنها : لكل صلاة وقتان ، وأول الوقتين أفضلهما ، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام ، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا ، إلا من عذر
--> ( 1 ) المهذب : كتاب الصلاة ، باب أوقات الصلاة ج 1 ص 69 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المواقيت ح 11 وح 13 ج 3 ص 89 ، وأيضا : ب 26 من أبواب المواقيت ، ح 5 ج 3 ص 151 . ( 3 ) الشيخ المفيد في المقنعة : كتاب الصلاة ب 5 في أوقات الصلوات ص 94 ، والشيخ الطوسي في النهاية : كتاب الصلاة باب أوقات الصلاة ص 58 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المواقيت ح 13 ج 3 ص 89 . )